عبد الملك بن زهر الأندلسي

70

التيسير في المداواة والتدبير

العين المذكورات من اختلاف في قوامها أو كميّتها أو في الحالتين معا ، فربما غلظت أو رقت عن حالها الطبيعية ، أو قل مقدارها أو تزيد برطوبة عرضية ، فيختل الإبصار بحسب ذلك بعض الاختلال . وقولي غلظت أو رقت أو قلت أو تزيدت . إنما أريد به ما لم يبعد « 494 » فيه عن الحال الطبيعية جدا ، فكأنها حال في حال الحدوث . وأمّا ما قد كان وتمكّن فإن أمره مستعوص والحادث عنه شديد ، فبين أن يكون الشيء آخذا في الغلظ وبين أن يكون قد غلظ فرق بين ظاهر ، والطبيب إنما يحتاج إلى نفسه في معرفة ذلك من الأعراض اللاحقة له ، فيعمل جهده أن يعيد الحال الطبيعية ويستأصل ما عرض . وكلامي هذا إنما أخاطب به ممن يقرأ كتابي « 495 » ، إما لرجل يأخذ بالعلاج مجردا لأفراد العلل « 496 » ، وإما لرجل آخر يكون قد ( تقدم أولا ) « 497 » فنظر في شيء من المنطق ثم في طبيعة الإنسان وسائر الموجودات لدينا فيستعين به ويكون كالتذكرة له . واختصرت حذرا من أن يطول كتابي فأكون قد تعدّيت ما أمرت به . وأمّا الطريق العملي فإني لا أعرف أجزاءه ولا باطشت شيئا من ذلك ولا عانيت تشريحا ولا وجدت في نفسي معينا على ذلك ، فإني متى رأيت الجراحات ضعفت نفسي حتى أكاد أن يغشى علي ولا رأيت قط مادة إلا وتهوّعت معدتي وربما تقيأت . فبحسب هذا سلكت هذا المنهاج واقتضبت « 498 » كتابي هذا . ذكر أمراض الملتحم « 499 » ويحدث في الملتحم من العين أورام ، والمتعاهد كثيرا منها هو الرّمد

--> ( 494 ) ل : يتعدّ ( 495 ) ب : فيمن يقرأ كلامي ( 496 ) ب : العليل ( 497 ) ( تقدم أولا ) ساقطة من ك ( 498 ) ل : اقتصرت ( 499 ) العنوان من ب ك